تنويه: جميع الطلبات سيتم توصيلها بعد اجازة العيد .. وكل عام وانتم بخير

كيف تؤثر العطور على نفسيتك

بواسطة sasura 2019/05/03 0 التعليقات

 

 

كلّ واحد منّا جرّب البهجة الناتجة عن استنشاق رائحة الأرض بعد المطر، وشعر بالاسترخاء عند تنسّمه رائحة العشب بعد جَزّه، وأحس بالانتعاش حين شَمَّ عبير زهرة في الطريق. هذا يفسر لمَ نميل عادةً للعطور المستخلصة مكوناتها من الطبيعة، إذ تكون دائماً أقرب إلى تجارب سابقة لنا مع روائح ذات تأثير إيجابي على نفوسنا. وإن كان نوع التأثير يختلف من عطر إلى آخر، إلا أنها جميعاً تشترك في عمق نفوذها إلى الحالة النفسية وسرعة تغييرها للمزاج. فسواء أحببنا رائحة العطر أم كرهناها، فإن لنا دائماً ردَّ فعلٍ فوريّ عليها، يظهر تأثيره على وجوهنا وتكشفه حركاتنا وإيماءات أجسادنا.

 

هذه العلاقة الوطيدة بين العطور والحالة النفسية شغلتْ الإنسان منذ القدم، إذ استخدم المصريون القدماء منذ ٥٠٠٠ سنة الزيوت العطرية كوسيلة لتحسين مزاج المريض ومساعدته على الاستشفاء. ويشيع اليوم استخدام الأروماثيرابي، أو العلاج العطري، وهو فن الشفاء باستخدام العطور الأساسية المستخلصة من النباتات. وقد توصل العلم مؤخراً إلى أن هذا التأثير النفسي القوي للعطور يعود بدرجة كبيرة إلى علاقة حاسة الشم بمركز السيطرة العاطفية للإنسان، حيث تقع “بصيلة الشم” إلى جانب تلك المنطقة في الدماغ التي تنبعث منها مختلف المشاعر الإنسانية السلبية منها والإيجابية، والتي تعرف علمياً باسم “اللوزة الدماغية”، كما أنها تجاور أيضاً منطقة “الحصين” المسؤولة عن الذكريات في الدماغ.

 

بسبب هذه العلاقة الوطيدة بين حاسم الشم والمشاعر، فإن تأثير الروائح يتباين بشكل دقيق من عطر لآخر. فالعطور المستلهمة من الأزهار الحارة ذات الروائح الحادة تشعر الفرد خلال ثوانٍ قليلة بأنه أكثر رشاقة وحيوية، وبالتالي تعزز من ثقته بنفسه. وفي حالة الاكتئاب، فإن العطور التي لها رائحة الحمضيات ترفع من المعنويات وتعزز التركيز، كما أن رائحة الفانيلا تعزز مستويات السعادة عند استنشاقها، والياسمين له دور كبير في تحسين المزاج وخلق شعور باليقظة . أما عبير البابونج واللافندر فإنه يساعد على الاسترخاء ويبقي الفرد هادئاً مدة طويلة، ولهذا يستخدمه الكثير من المعالجين الفيزيائيين خصوصاً خلال جلسات المساج، بالإضافة إلى أهميته في علاج الأرق.

 

وبسبب ارتباط حاسة الشم بالذاكرة كذلك فإن الأثر النفسي للعطور يمكن أن يتغير مع التقدم في السن واختلاف التجارب. فكم من روائح لم تكن تعني لنا شيئاً في لحظتها وصارت فيما بعد مبعثاً للاسترخاء والسعادة لأنها تعيد لنا ذكريات دافئة. والأمر نفسه ينطبق على الذكريات المؤلمة، فأجمل العطور قد يكون لها تأثير سلبي إذا ارتبطت في أذهاننا بأحداث غير سارّة. لكن حتى هذه العطور المؤلمة قد تساعدنا على مواجهة الذكريات التي لطالما أبقيناها دفينة في دواخلنا، ومن هذه الناحية فإنها أيضاً تساعدنا على الاستشفاء؛ ألا يؤكد هذا صحة المثل الصيني القديم: “كلّ العطور دواء”؟

اترك تعليق

القائمة البريدية

×
اشتراك في القائمة البريدية لتحصل على أحدث العروض والخصومات

* البريد الالكتروني: