تنويه: جميع الطلبات سيتم توصيلها بعد اجازة العيد .. وكل عام وانتم بخير

عطر شاليمار .. عبق الأسطورة

بواسطة sasura 2019/06/20 0 التعليقات

ليس من الصعب أن تربط عطراً ما بقصة قديمة، لكن أن تبقي القصة حيةً في العطر فهذا هو التحدي الحقيقي. هنا تكمن فرادة “شاليمار”. إنه عطر مشبع بالتاريخ في اسمه ورائحته وتصميمه، لكن حتى اليوم، وبعد قرن من اختراعه، لم يفقد بعد شيئاً من شهرته وقوة تأثيره.

 

بداية الأسطورة وسر التسمية

كلمة “شاليمار” تعني “معبد الحب” في اللغة السنسكريتية، وترتبط بقصة حب أسطورية تعود إلى القرن السابع عشر. إذ يعود أصل تسمية العطر إلى حدائق شاليمار في الهند القديمة، والتي بناها الإمبراطور الهندي "شاه جهان" إهداءً إلى زوجته الأميرة “ممتاز محل"، قبل أن يبني لها أيضاً قصر "تاج محل" الشهير. ومن قصة الحب العظيمة هذه جاء الإلهام الذي دفع صانع العطور الفرنسي جاك جيرلان، أحد أبرز صناع العطور في القرن العشرين، إلى ابتكار هذا العطر عام ١٩٢١ إهداءً لزوجته. بدأ الأمر بتجربة أجراها جيرلان على أحد عطوره السابقة، “جيكي”، بإضافة كمية كبيرة من مركب إيثيل فانيلين، والذي يعطي قواماً كريمياً ذا رائحة فانيلا قوية، لينتج هذا المزيج المخملي الفريد، والذي سترتديه زوجته وحدها لبضعة أعوام قبل طرحه في الأسواق عام ١٩٢٥.

 

التقاء ساحر بين الشرق والغرب

لم يكن استلهام العطر من حدائق شاليمار مقتصراً على التسمية، إذ يحمل العطر في رائحته عبق الهند التي بدت ساحرة ومغوية وحافلة بالأسرار للفرنسيين في مطلع القرن العشرين. في مقدمة العطر تطغى رائحة المكونات الفرنسية التقليدية مثل البرغموت والليمون، تليها طبقة وسطى ناعمة تتكون من الباتشولي والسوسن والياسمين والورد، ثم تترك المجال للقاعدة ذات الروائح الشرقية الحارة مثل الفانيلا والجاوي وخشب الصندل والجاوشير والبخور ورائحة الجلود. هذا التدرّج الثري للطبقات يفصح عن طبيعة تجربة ارتداء هذا العطر، إذ يمنح المرأة شعوراً سرياً بالإثارة التي تتخفى خلف مقدمات ناعمة محافظة قبل أن تتجلى حسيتها في النهاية. ولعل أفضل وصف لهذه التجربة هو قول جيرلان نفسه: “أن تضعي شاليمار يعني أن تطلقي العنان لحواسك.”

 

 

الحديقة معبأة في زجاجة

ظهر العطر لأول مرة في زجاجة من الكريستال من تصميم ريمون جيرلان عام ١٩٢٥، وحصد بها الجائزة الأولى في معرض للأعمال الزخرفية. للزجاجة تصميم يشبه المراوح اليدوية الشرقية والتي كانت تستخدم أيضاً في فرنسا، ولها قاعدة تشبه قاعدة إناء الزهور. أما غطاؤها الأزرق فيشبه نافورات مياه حدائق شاليمار والتي أدهشت العالم ببراعة نظامها المائي. وهكذا بمجرد أن ترى هذه الزجاجة فأنت تستحضر مشهد الحدائق الملكية بنوافيرها البديعة وكأنك تشهد على حالة العشق التي دفعت الإمبراطور لبنائها لزوجته، والتي نقلتها عائلة جيلان إلى هذا العطر بكامل تصميمه وروائحه. توالت إصداراتهم للعطر الأسطوري بحلل مختلفة منذ ذلك الإصدار الأول، وتنوّعت أشكاله وروائحه، لكن جوهر العطر ظلّ في كل حلله كما هو: ثرياً بتاريخه وصالحاً لكل الأزمان.

 

 

اترك تعليق

القائمة البريدية

×
اشتراك في القائمة البريدية لتحصل على أحدث العروض والخصومات

* البريد الالكتروني: