تنويه: جميع الطلبات سيتم توصيلها بعد اجازة العيد .. وكل عام وانتم بخير

رحلة الشَّذا من الورد إلى قارورة العطر

بواسطة sasura 2019/04/01 0 التعليقات

 

طالما تغنى الشعراء والفنانون وعشاق الجمال بثنائية العطر والورد، بتلك العلاقة الأبدية والأزلية، إلى حد أن مجرد ذكر أحدهما يستدعي للذهن صِنوَهُ بشكل تلقائي؛ فكيف يا ترى تمكن البشر عبر العصور من ترجمة هذه العلاقة بشكل ملموس؟ وكيف تمكنوا أن ينقلوا لنا شذا الورود الفواح الذي نتنفسه في الهواء من حولنا إلى قوارير من العطور نستخدمها أنى شئنا؟

لاشك أن الإنسان شكّل وعيَه الأولَ بالعطور من خلال رائحة الورد والزهور التي تحيط بيه في الطبيعة، كان ذلك سابقا على التفكير في امتلاك هذه الرائحة وحيازتها واستخدامها لتعطير الجسد والثوب والمكان فضلا عن استخدامات أخرى لا حدود لها كالتداوي والتحنيط...؛ ولكي يمتلك الإنسان هذه الرائحة بعيدا عن الزهور والورود فقد ولدت مهنة العطارة وأصبح العطار شخصا مرموقا في المجتمع لقدرته على تزويد المجتمع من حوله بالرائحة الطيبة، هذه القدرة نترجمها لك عزيزنا القارئ من خلال هذه التدوينة التي ستعرفك على أهم الطرق المتبعة لاستخراج العطر من الورد.

عمليا، هناك ثلاث طرق شائعة لاستخلاص العطر من الورد وهي:

التقطير البخاري:

وهو أكثر هذه الطرق استخداما وشيوعا وفاعلية، فيه تعرض بتلات الزهور أو أوراقها (وأحيانا جذورها) لبخار ناتج عن درجات حرارة عالية ومحكم فيها، حتى ينتقل الزيت العطري بشكل كامل من الزهرة عبر البخار؛ ينتقل الزيت العطري بادئ الأمر على شكل غازي، يتم تمريره عبر الأنابيب بدرجات حرارة أقل برودة من البخار بشكل دقيق ومتقن حتى يأخذ في المرحلة النهائية شكله السائل عالي التركيز. وفي بعض الأحيان يتم غلي بعض أنواع الزهور في الماء، ومن بخارها تستخلص الزيوت العطرية.

النقع:

في هذه الطريقة يتم نقع بتلات بعض الزهور الرقيقة، التي لا تصمد أم درجات الحرارة العالية، داخل إناء زجاجي مليء بزيت ذي رائحة محايدة، ويستمر النقع أسابيع وأحيانا يستمر شهورا، حسب نوع الزهور. يستمر النقع حتى تتسرب الزيوت العطرية بشكل كامل داخل المادة الدهنية الوسيطة، مشكلة مادة شحمية يطلق عليها العطارون المرهم العطري، ولاحقا يصار إلى معالجة هذه المادة بالكحول، كي ينفصل الزيت العطري عن المادة الدهنية المستخدمة؛ والعطور المعدة بهذه الطريقة هي أغلى أنواع العطور سعرا لما يعتريها من صعوبة ودقة، زد على ذلك طول المدة الزمنية التي تحتاجها.

الاستنجاد بالكيمياء:

أحيانا يستنجد المصنعون للعطور من الزهور ببعض المواد الكيميائية المذيبة، التي تساعد في تسريع استخلاص الزيوت العطرية من الورد، فبعد إذابة البتلات داخل محلول الإذابة الكيميائي يتم تقطيرها وفصل المادة الشمعية التي تتضمن الزيت العطري عن المحلول نفسه، يتلو ذلك إذابة جديدة لهذه المادة الشمعية بالكحول ومن ثم تنقية الزيت العطري الصافي من كل الشوائب.

يستخدم مصنعو العطور حول العالم هذه الطرق لاستخراج العطور من الورود بكميات كبيرة صالحة للصناعات التجارية ولكنك أيضا يمكن أن تطبيقها في المنزل لصناعة عطر منزلي برائحة الورد المفضل لديك.

اترك تعليق

القائمة البريدية

×
اشتراك في القائمة البريدية لتحصل على أحدث العروض والخصومات

* البريد الالكتروني: